العالم الدكتور أحمد الوائلي ... في قلوب العراقيين
منى الطريحي
العالم الشيخ الوائلي
رحمه الله .. له العديد من البحوث والدراسات الرائعة ( أسلامية وتاريخية وأقتصادية
وأدبية )
رحيل الوائلي عميد المنبر الحسيني خسارة كبيرة لا حدود لها لنا
نحن العراقيين بشكل خاص والامة الاسلامية بشكل عام ... الوائلي مدرسة
الاجيال يكاد لا يخلو بيت في العراق من أشرطة الوائلي ... أنا أتحدث عن
العراق فقط
في العراق ... الوائلي محط أعجاب الجميع .. سنة
وشيعة الوائلي يتحدث بكل بساطة بدون تكلف .. عبارته تدخل القلوب بدون
أستأذان
جمهوره كل طبقات المجتمع ... فتحت منبره يجلس الطبيب والمهندس والمعلمة
وطالب الجامعة والتلميذ والعامل والموظفة والبقال والبائع المتجول نساءاً ورجالاً
شباباً وشيوخاً
أسلوب الوائلي في المحاظرة أسلوب علمي شيق ... محاظرة الوائلي
موسوعة ... يأخذك في محاظرته من آراء فقهاء المسلمين جميعاً ( وليس
جماعة دون جماعة - مذهب دون آخر) الى سرد الروايات من عمق التأريخ الى المصادر الى
ظواهر المجتمع وعلاجها تربوياً من خلال المأثورات الاسلامية الى الى الى ... فهو
بحق مكتبة متنقلة ولسان الشيعة المتكلم كما يقال ..
أكثر من ستين عاماً ومنبره
التربوي يبني الصرح الاسلامي العظيم
، تواضع الوائلي رفعه عالياً ... فوق ما
تتصورون فهو ينحني للصغير والكبير
كان أذا ذهبت وجربت أن تحدثه بنفسك
ستندهش ما ستراه عينيك ... أذا زرته في بيته ... يقوم هو بنفسه يقدم لك الشاي
مع (الكليجة) - وهي نوع من المعجنات العراقية
أما الوائلي والامام علي عليه
السلام ... فحديثنا يطول
أنا لم أر شخص في حياتي يتحدث عن فضائل أمير المؤمنين
الامام علي عليه السلام مثل ما يتحدث الشيخ الوائلي ... فثمة علاقة روحية غير عادية
تجمع ا لوائلي والامام علي علاقة لا يعلم بها الا الله جلّ وعلا لكنك تعيش أجواء
تلك العلاقة الروحية وأنت تسمع لمحاظراته الرائعة
اللهم تغمد أبانا الشيخ
الوائلي برحمتك الواسعة أنك سميع مجيب
______________________________________________________________
أَسرار الحج
هذه
أبيات أرسلها العالم الشيخ أحمد الوائلي للشاعرة السيدة نازك الملائكة لتهنئتها
بالحج عام 1974م
| يا أُم براق عليك السلام | دام لكِ الايمان والالتزام |
| السعي مشكور لوادي منى | والحج مبرور لبيتٍ حرام |
| نزلتِ بيتَ الله ضيفاً على | أغنى خوانٍ حاشدٍ بالطعام |
| وذقتِ للنبع المُذال الذي | من ذاقه يبرد منه الأوام |
| وجُلتِ في رحاب ربّ بها | مغفرة ل كلّ هذي الأنام |
| يا أُم برّاق وبالحج من | أسراره مالا يحدُّ الكلام |
| فهل رأيتِ الله في بيته | وهل لمحت الغيث خلف الغمام |
| وهل تسمَّمعتِ إِلى نغمة | لم تسبِ إِلا أُذُنَ المستهام |
| هل ذقتِ صهباءً حسى صفوها | الفارض والخيَّام وابن الهمام |
| غابوا بما ذاقوه من نشوةٍ | فيها فهم لللآن صرعى نيام |
| ولامست أوتارهم فالتفت | أرواحهم بألف عودٍ وجام |
| هذا هو الحج وما بعده | أغمار ترتاد مِنى في زحام |
| تحسب أنَّ الحج طوفٌ على | مربَّع أو جولة في مقام |
| وأنتِ قيثار سمعناه في | ألحانه يسكر شدوَ الحمام |
| فترجمي ما سكب الحج في | روحك من مَوسقةٍ أو مدام |
فأجابت السيدة نازك
الملائكة بالابيات الاتية:
| مولاي شكراً وعليك السلام | شعرك ورد وسواقي غمام |
| ندّيت حقلي من شذى ساقياً | لي قلماً عطشان صلّى وصام |
| هنّأتني بالحج حجي رؤىً | روحيّة ونجمة في ظلام |
| والله في قلبي تعريشة | والله نبع مغدق وابتسام |
| لا أنا ممن قدّسوا صخرة | ولا أنا ممّن جثوا للرُخام |
| إنّي لمست في منى دفقةً | من مطِ الله ترشُّ الخيام |
| أحسست وجه الله أغماءةً | أغيب فيها ويغيب الزُحام |
| فلا أعي إلا ذرى فمة | مذاقها سعي شذاها أستلام |
| صلّيت ناجيتُ سرت رعشة | في أدمعي في شفتي في العظام |
| ناديت ربّ الورد إنّ الشذى | يرعاه فلاحون غرقى نيام |
| فالورد مجروح وألوانه | دم يسيل والروابي حطام |
| والوحش حزّت قدماه الرُبى | غمّس قيثارتنا في الرّغام |
| أبا سمير حقلنا غاضب | شفاهه عصف وجوع أنتقام |
| ألوانه منفجرات لظى | أشجاره زوبعة وأضطرام |
| والمسجد الاقصى صدى شاحب | مخلخل المنبر خاوي المقام |
| نما على محرابه طحلب | وأنغرست في جانحيه السهام |
| خاوٍ ويعوي في حماه الصدى | لا راكع لا خطبة لا إمام |
| إن لم نقاتل حجّنا باهت | وجمعنا في السعي محض أزدحام |
| وقوفنا في عرفات سدّى | وشعرنا الحلو كلام كلام |