في رثاء الشيخ الوائلي
كاتب كويتي
salahma@yahoo.com
ورد في الحديث النبوي
الشريف أنه «إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء», إذا كان هذا شأن
العالم فما بالك إذا انضم الى العلم وعظ الناس وإرشادهم لأكثر من خمسين عاما قضاها
فقيد المنبر الحسيني وعميد خطبائه الشيخ احمد الوائلي الذي فارق الدنيا الفانية
تودعه دموع الملايين من محبيه وعشاق منبره وهي تستذكر الأيام الخوالي التي قضاها
يشنف أسماع الحاضرين، والذي كان يفتخر من يستمع إليه بأنه يحضر في مجلس الشيخ
الوائلي وهو أحد أعلام هذا المنبر منذ أكثر من نصف قرن, هذا المنبر الذي حفظ له
الوائلي أصالته ورسالته الخالدة.
ماذا ترانا نقول في ذكرى
الشيخ الوائلي وهو العالم النحرير والخطيب المفوه والأديب البارع والصابر الصامد في
وجه الظالمين الذين أجبروه على أن يفارق النجف مهد الطفولة ومرتع الصبا وهي التي لم
تبرح خياله أينما حل وارتحل, ثلاثة عقود والوائلي بعيد عن ربوع معشوقته «النجف»،
ولكن الله لم يخيب دعاءه في أن يتضمن وادي الغري جسده ويحتمي بحمى صاحبه، فعاد
لترتاح روحه في المكان الذي طالما تغنى به وفيه يقول:
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ومن فرط أسى الغربة التي
تدمي قلبه وألم فراق الأحبة الذي يجفو الكرى عن عيونه تفيض مشاعره شعرا يخاطب به
أحبته فيقول:
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لقد نعى الشيخ الوائلي
نفسه قبل أن ينعاه الاخرون، فعندما طلب منه رئيس تحرير احدى المجلات الثقافية صورة
له لتكون مقدمة لملف عن حياته أهداه الصورة وكتب تحتها هذه الأبيات:
لقد أشجى نبأ وفاة الشيخ
الوائلي قلوب محبيه في كل بقاع الارض، وهي وإذ تودعه جسدا فإنها تودعه بالدعاء الذي
دأب على أن يختم به خطبه وهو «اللهم أحشرنا يوم تحشرنا في رحال آل محمد», اللهم
احشره معهم وعرف بينه وبينهم في مستقر رحمتك.