صورٌ عاشت بذاكرتي

قصيدة للشاعر الحاج  زهير سعيد المخزومي في رثاء الفقيد  الشيخ الدكتور احمد الوائلي

 

أرثيك بـالدمع لن  أُرثيكَ بـالقلمِ يـا دوحةَ الشعرِ والأبياتِ والنَغَمِ
أفنيتَ عمركَ والأيـامُ  شـاهـدةٌ عن نصرةِ الحقِ لـمْ تغفو ولَمْ تَنَمِ
يـاصرخةَ الـمنبرِ الغراءَ  مابرحتْ جيـلا  بجيلٍ  تبني  كُـلَ  مُنْهَدَمِ
كم ذا تـمرُّ على أفكاريْ كالصُوَرِ أبكي اذا عُرضتْ في خاطري وفمي
عندي له صورٌ عاشتْ بـذاكـرتي مامرَّت الصورُ حتى إعتلتْ هممي
عندي لـه صورٌ عـجزاً تفسرهـا عن حبـه المرتضى في قمة القِمَمِ
أبدتْ ليّ الصورُ ذكـرى تؤلِّـمُني رسـماً بصفحتها للصادقِ الشَهِمِ
ابكي وتحملها في القلب ذاكرتــي إنـي اليك جـليسٌ قــادني قـدمي
في روضة الطهر بنتِ الطهرِ فاطمةٍ أصغي إليك تحدث والـهوى نغـمي
فسألتني كيــف الــديــار واهلـها وسألتَ عـن جُـرح الغـري المعـدم
أرايت كيف الــدار تبكي لأهلها وتهـز حلــوُ الـذكـرياتِ الارسـمِ
وتغيب نــوحــاً للـحسين وعـبرةً وتغيب زهواً عـن شفاهي ومبسمي
ناحتْ لكَ النجفُ العَلياءُ وأهتظمتْ حنّانـةُ  الخيرِ يـا أنشودة ألألمِ[1]
ومسجدُ الحـيِّ[2] إذْ يـبكى له أسفاً وشارعُ الخُطَبا والكُـلُّ  في  نَدَمِ[3]
حـتى كُميلاً بـكى شوقـاً  لرؤيته إذْ أنَّ مرقدَه مـثوىً لذي الكَرَم[4]ِ

جادتْ  لكَ  النجفُ  الثكلى  بدمعتها

مـا بين مُكتئبٍ بـاكٍ ومُـهتظَمِ
أنباءُ فـقدكِ   للعشّاقِ  تُـؤلِـمُهمْ يـا مُرشِداً  للعُلا يُنبيـكَ ذا  ألمي
كُنّا نَـحِنُّ إلـى أيـامِ بـلدتـنا والـدهرُ جـامعُنا في روضةِ النِعَمِ
صَدْرَيَـنِ في بلدي والشيخ مكتَبُةُ[5] والسيدُ الشَهِمُ فـي الطفِِ كالعَلَمِِ[6]
كَـمْ مـنبرٌ بطلٌ غنَّتْ بـهِ النجفُ كـالسيّد الشُبَّرِ ذا الثابـتِ القَدَم[7]ِ
انـوارُ كـانوا هُـمُ أعلامُ إنـهم واليـومُ كُـلِهُمُ راحـوا إلى العَدَمِ
لـكنَّما بـقيتْ آثـارُ صـولتِهِمْ مـا دامَ مِنْ ألـمٍ في وجـهِ مُنتقِمِ
في  كل عـامٍ لنا  حزنٌ يُـمَزِّقُـنا نـبكي عليـه بدمعٍ هـاطلٍ ودَمِ
في عامنا ذاك قـد اخفى لنا الاجلُ 

بـين التراب زعيمَ العُرب والعَجَم[8]ِ

واليوم  يـرحلُ عنّا عالـماً عَـلَماً  مـامثـله مـددٌ للـحبر والقَـلَمِ
في كل ناحـية أرختْ لـنا مُقـلٌ دمـعاً نُذرّفـه نـاراً مـن الضَرِمِ
يابـن البتول ألا نـحظى بطلعتكم والـهمُّ يـنفرجُ ياكـاشفَ الغُمَمِ
صوتاً لنهضتكمْ  بالـحقِ نسمعُـهُ يُـنْبي بنصرتـنا في البيـت والحَرَمِ

 

[1] الحنانة حي في النجف الاشرف فيه مقام لرأس الحسين عليه السلام وقد حنت النوق فيه عند عودتها من كربلاء في الشام

[2] حي الحنانة في النجف الاشرف

[3] شارع الخطباء الذي كان يسكن فيه الخطيب الفقيد الدكتور الشيخ احمد الوائلي في االنجف الاشرف

[4] بالقرب من مرقد كميل وفي داخل مسجده  هناك قبرللشيخ الفقيد الدكتور احمد االوائلي قد اعده لدفنه فيه منذ كان في العراق

[5] كان المرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر يقول عن الشيخ الفقيد المكتبة االمنتقلة

[6] المرجع الديني الاعلى الامام الراحل السيد محمد مهدي الشيرازي

[7] الخطيب العلامة السيد جواد شبّر الحسيني

[8] المرجع الديني الاعلى الامام الراحل السيد محمد مهدي الشيرازي